مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

أقول لكم

«بِيبِي بِيبِي..لَا يُمُكُّنّك الاِخْتِبَاءٌ».. «أَسُرَّاراللِّقَاء الثَّامِن بَيَّنَ نَتنيَاهوُ وتِراَمُبَ»



«بيبي بيبي لا يمكنك الاختباء.. أنت ترتكب إبادة جماعية»، هكذا هتف نشطاء محتجون مؤيدون لفلسطين عقب اقتحامهم بهو فندق في واشنطن، حيث كان رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتناول العشاء برفقة مسؤولين أمريكيين وأعضاء في الكونجرس في العاصمة الأمريكية، وطالبوا بالقبض عليه وتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية لمحاكمته قبل أن تتدخل الشرطة لإخراجهم من الفندق، وتكرر المشهد أمام البيت الأبيض، إذ تجمع متظاهرون رافعين الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بوقف حرب الإبادة في قطاع غزة، وتنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو واعتقاله، قبل أن يعقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اللقاء الثامن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي دُلَّفٌ إِلَىَ البَيْتِ الْأَبْيَض مَنّ الْبَابَ الْخَلْفِيّ، بعيداً عن الأضواء، وجاء اللقاء ضمن جلسة موسعة خلافًاً لما جرت عليه العادة ولم يُعقد لقاءً ثنائياً خاصاً بين ترامب ونتنياهو، في حين أكد الإثنان أن الهدف المشترك من المباحثات يتمثل في عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي في أي سيناريو، وطالب نتنياهو من ترامب توسعة الحرب وإعادة قصف المنشاَت النووية التي أعادت طهران تأهيلها خصوصاً منشأة جبل الفأس التي يعتقد أن إيران نقلت إليها كميات من اليورانيوم المخصب وأجهزة طرد، كما ناقشا كافة الملفات والفرص في الشرق الأوسط، واستمراللقاء قرابة ساعة بحضورعدد كبير من المشاركين، ومن دون استقبال رسمي أو تنسيق مسبق بين الجانبين، وفي إطار ترتيبات تنظيمية مختلفة عن اللقاءات السابقة، وكشف اللقاء عن انتهاء العلاقة الدافئة بين ترامب ونتنياهو، إذ لم يعقد مؤتمر صحفي مشترك بعد اللقاء، ولم يتم نشر فيديوهات من جلسة المباحثات والاكتفاء بصورعبرالمواقع الصحفية ووسائل التواصل، وكلمة بيبي لها معانٍ مختلفة حسب اللغة والسياق، وتُستخدم لتدليل نتنياهو الصادربحقه مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم إبادة جماعية في غزة.
وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن حاملاً ملفات إقليمية ساخنة في مقدمتها المطالبة بدعم مطلق ومفتوح من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الانتخابات الإسرائيلية التي ستجرى يوم 27 أكتوبرالمقبل، بعد أن شهدت العلاقة بينهما توترات وتباينات واضحة في وجهات النظر حول عدة ملفات إقليمية مثل إيران، والحرب الإسرائيلية على غزة، ولبنان وسورية، ورفض نتنياهو الانسحاب العسكري من جنوب لبنان وغزة وسورية ومحاولات مستوطنين الاستيلاء على أراض في الضفة الغربية بالقوة، إذ تفضل الإدارة الأمريكية التهدئة والتوجه نحو مسارات تفاوضية، بينما يتمسك نتنياهو الذي يؤشر اللقاء على أنه حل ضيفاً ثقيلاً على الإدارة الأمريكية التي وضعت خطوطاً حمراء صارمة وترفض مقترح إسرائيلي بمواصلة الحرب على إيران بمشاركة إسرائيلية، في حين تسعى للضغط على الحكومة الإسرائيلية لتقليل الأعباء العسكرية والسياسية نتيجة الحروب المنتشرة في الشرق الأوسط برعاية إسرائيلية، ما يضعف رهان نتنياهوعلى الحصول على غطاء سياسي كامل دون شروط أومتطلبات أمريكية مسبقة، كما تصدرت منشأة «جبل الفأس» الإيراني، المعروف باسم "بيكاكس ماونتن"، ملفات اللقاء، وسط مطالب إسرائيلية وتهديدات أميركية متصاعدة باستهداف الموقع الذي يُشتبه في احتضانه منشأة نووية شديدة التحصين قرب مجمع نطنز.
أسرار اللقاء الثامن بين ترامب ونتنياهوكثيرة إذ تشهد حرب إيران التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، حالة من الجمود، بعد تعثرمذكرة التفاهم، التي كانت تعارضها تل أبيب، والتقى نتنياهو بترمب في المكتب البيضاوي 7 مرات منذ عودة ترمب إلى الرئاسة قبل عام ونصف العام، وهو عدد يفوق لقاءات أي زعيم عالمي آخر معه، وقد يكون اجتماع نتنياهو مع ترمب مهماً فيما يتعلق بقرار مستقبل العمليات ضد إيران، وكذلك لتنسيق المواقف بين البلدين، وتأتي هذه الزيارة بعد أسابيع من التوتربين ترمب ونتنياهو، بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان ومذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، والتي عارضتها تل أبيب، ويدرس ترمب استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران، وبحث ترامب ونتنياهو حملة عسكرية مشتركة مع إسرائيل على غرار إطلاق عملية «الغضب الملحمي» في 28 فبراير وقد يكون الاجتماع مع نتنياهو ذا أهمية كبيرة لعملية صنع القرار لدى ترمب وللتنسيق بين البلدين، وأبدت إسرائيل خلال الأيام الماضية استعدادها للعودة إلى الحرب، وهي تصريحات كررها وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس وكبارالقادة العسكريين، ويقترب ترمب من مفترق طرق في الحرب الإيرانية، حيث لا يتصور المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون سوى نهايتين قابلتين للتطبيق، إحداها قبول مقترح وقف إطلاق النارالجديد الذي قدمه الوسطاء بهدف إعادة فتح مضيق هرمز، أما الخيارالآخر فهو شن حملة عسكرية مشتركة واسعة مع إسرائيل لإجبار طهران على قبول شروط الاتفاق، في حين جاء إصدار لرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيهات إلى الجيش الأمريكي بوقف تنفيذ ضربات جديدة على إيران، بمثابة صدمة لإسرائيل، قدم نتنياهو لترامب معلومات استخباراتية حديثة بشأن تقدم إيران نحو امتلاك قنبلة نووية، وأبدى معارضته للمطلب الأميركي لإسرائيل، بالانسحاب من لبنان وسوريا وتنفيذ اتفاق السلام في غزة، كما قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي طلباً للرئيس الأميركي، بالامتناع عن بيع مقاتلات "إف 35 لتركيا"، لكن ترامب لم يهتم بطلبات نتنياهو وحثه على وقف التصعيد في بالشرق الأوسط.
لايزال الجيش الأمريكي يعد خططاً لاحتمال العودة إلى عمليات قتالية واسعة، خصوصاً أنه غير معروف ما إذا كان القرارإجراءً استثنائياً لمرة واحدة أم أن فترة التهدئة ستستمر حتى الوصول إلى اتفاق نهائي، ويعكس قرار ترامب رغبته في إتاحة مجال أكبر للمساعي الدبلوماسية، إلى جانب إدراكه أن المستوى الحالي من الضربات الأمريكية بلغ الحد الأقصى لفاعليته، ما لم يتم اتخاذ قرار بالعودة إلى عمليات قتالية واسعة النطاق، خصوصاً أن الجيش الأمريكي لا يزال يعد خططاً لاحتمال العودة إلى عمليات قتالية واسعة، إلا أن ترامب لم يصدر حتى الآن أي أوامر للتحرك في هذا الاتجاه، وجاء توجيه الرئيس الأمريكي بعد موافقته على تنفيذ ضربات يومية على مدى الأيام الثلاثة عشر السابقة، وعقد ترمب، الجمعة، اجتماعاً في البيت الأبيض مع كبار مستشاريه وأعضاء في إدارته لبحث احتمال تصعيد العمليات ضد إيران، وبعد الاجتماع، شدد ترمب على أن المسؤولين الأميركيين يواصلون التفاوض مع إيران، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الجيش قد يواصل حملة القصف أو يزيد وتيرتها، معتبراً أن إيران تبدو أكثر جدية في المحادثات الجارية، وكان ترمب هدد، بتصعيد الحرب مع إيران وإعادة الصراع إلى نقطة البداية، بشن هجوم باستخدام قنابل خارقة للتحصينات على جبل الفأس، القريب من منشأة نطنز النووية، والذي لم يتعرض لضربات خلال حرب الـ12 يوماً العام الماضي، أو الحرب الحالية، في خطوة توسع نطاق الحرب إلى المنشآت النووية، مع وصول النزاع إلى مفترق طرق، فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إنه يدرس شن ضربات ضد وكلاء إيران، واصفاً الميليشيات الموالية لإيران بسرطان العالم، وأضاف سأترك الإيرانيون يواصلون الكلام وستشن أميركا ضربات ضدهم رداً على الهجمات التي استهدفت مواقع أميركية في الأردن، وأن الضربات الأميركية ضد الميليشيات الموالية لإيران في العراق تمت بالتنسيق مع حكومة العراق، متوعداً: سنلقن إيران درساً قاسياً وستتلقى هزيمة ساحقة وسنضرب إيران بقوة.
يتصدر مضيق هرمز واجهة التصعيد الإقليمي، فيما زار وفد عماني طهران، لبحث عدم توسعة الحرب ما يعد مؤشراً على تقدم دبلوماسي ملموس، وإن ظلت ترجمة هذا التقدم إلى ترتيبات ميدانية على الأرض رهناً بحسابات أمنية معقدة داخل إيران، وبحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العماني بدر البوسعيدي، آلية عملية لإدارة الملاحة، فهل يتحول هذا التقدم في المفاوضات إلى تفاهم قابل للتنفيذ، ولايبقى مجرد نافذة دبلوماسية مؤقتة في لحظة حرب، بما يعزز احتمال احتواء التصعيد وتراجع فرص اتساع الحرب خلال المرحلة المقبلة، لكن ذلك لا يعني التوصل إلى اتفاق نهائي، ولا يبدد تلقائياً احتمالات العودة إلى التوتر المتصاعد، وأجرى الوفد العماني مع الإيراني مشاورات بشأن آليات إدارة حركة السفن في مضيق هرمز، من دون الكشف عن نتائج المحادثات التي تناقش الإدارة المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز، والخدمات المرتبطة بها وتكاليفها، مع التشديد على احترام سيادة الدولتين الساحليتين وحرية الملاحة وأمنها، ولذا يعتبرالانتقال من إعلان المبادئ إلى وضع ترتيبات قابلة للتنفيذ هو الجزء الأكثرحساسية في هذا المسار، فالمسألة لا تتعلق فقط بفتح قنوات عبور السفن، بل أيضا بجهة إدارة الحركة البحرية، وآليات التنسيق في الظروف الأمنية الطارئة، والضمانات التي تحول دون استخدام الممرات البحرية في أي عمل عسكري جديد، وتشير المصادر إلى أن هذه النقطة تحديداً هي التي تجعل المحادثات الجارية أكثر من مجرد وساطة تقليدية، إذ إن مسقط لا تحاول فقط خفض التوتربين أطراف متنازعة، بل تسعى إلى بناء صيغة عملية تمنع تحول المضيق إلى جبهة مفتوحة، بما قد يوسع الحرب من نطاقها الحالي إلى صراع إقليمي أشمل.
أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تفاعلاً بعدما تحدث عن عزمه الترشح لولاية رئاسية رابعة خلال مشاركته في العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض، وقال ترمب خلال كلمته إنه ينوي الترشح لرئاسة للمرة الرابعة، معتبراً أنه فاز ثلاث مرات وسيحقق الفوز مجدداً، قبل أن يصف حديثه بأنه سبق صحفي للحاضرين، كما لفت الأنظار بارتدائه قبعة حمراء تحمل شعار "ترمب 2028"، غير أن سياق التصريحات لا يفهم منه هل جاءت على سبيل المزاح أم الجد، إذ إن ترمب تولى الرئاسة لولايتين فقط، بينما يحظر التعديل الثاني والعشرون للدستورالأمريكي انتخاب أي رئيس لأكثر من ولايتين، وفسر مراقبون إشارة ترمب إلى ولاية رابعة بأنها امتداد لحديثه المتكرر بأنه كان الفائز في انتخابات 2020 التي خسرها أمام جو بايدن، وهي ادعاءات رفضتها المحاكم والسلطات الانتخابية الأمريكية مراراً، ويحظر التعديل الثاني والعشرون للدستور الأمريكي انتخاب أي شخص لمنصب رئيس الولايات المتحدة لأكثر من ولايتين. 
في مفاجأة من العيار الثقيل، صوّتت الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، على إقالة المدعي العام كريم خان، على خلفية اتهامات بسوء السلوك الجنسي، وهي اتهامات ينفيها خان، وتعود هذه الاتهامات إلى 2024، عندما تقدمت موظفة في مكتبه بالمحكمة الجنائية الدولية تدعى سارة بشكوى تفيد بأنه أخضعها لأفعال جنسية قسرية، وبعد تحقيق مطوّل ومعقد، خلصت فيه جهات مختلفة إلى استنتاجات متباينة، تم إيقاف خان عن العمل في يونيو، ونفى كريم خان مراراً وتكراراً جميع الاتهامات الموجهة إليه، وانتقد محاموه الإجراءات التي أدت إلى التصويت، واصفين إياها بأنها مسيّسة، وحظي مصيره بمتابعة دقيقة ويعود ذلك جزئياً إلى إصداره مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ووزير الدفاع آنذاك خلال 2024 بتهم ارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية على خلفية هجمات 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل والحرب اللاحقة على غزة، وتمهد هذه الإقالة إلى إلغاء مذكرة اعتقال نتنياهو ووزيردفاعه، فيما نفى خان ارتكاب أي مخالفات، وكما تأتي هذه الخطوة في ظل تدقيق متجدد من جانب واشنطن بشأن المحكمة المعنية بجرائم الحرب، حيث ترى الولايات المتحدة في هذه الهيئة القضائية المستقلة تهديداً لسيادتها الوطنية، بسبب تحقيق سابق بشأن القوات الأمريكية في أفغانستان، وهو تحقيق تقول المحكمة إنها خفّضت من أولويته لكنه لا يزال مفتوحاً، وصوتت 82 دولة من أصل 125 دولة عضواً في المحكمة لصالح إقالة المدعي العام، وخلصت إلى أن "خان"ارتكب سوء سلوك جسيماً وخرقاً خطيراً للواجبات الوظيفية، بعد أن أجرت الأمم المتحدة تحقيقاً في الادعاءات التي قدمتها "سارة" وهي الموظفة التي وجهت الاتهام له بالتحرش واكتفت بذكر اسمها الأول والتي زعمت فيها أن خان أخضعها مراراً وتكراراً لأفعال غير رضائية، شملت الملامسة الجسدية غير اللائقة، ومحاولات التقبيل، وأشياء أخرى، وهي موظفة مبتدئة في المحكمة الجنائية الدولية عملت تحت إشراف خان.
تحشد الولايات المتحدة قواتها وترسل المزيد من الطائرات الحربية إلى الشرق الأوسط، في إشارة إلى أن إدارة الرئيس الأمركي ترمب قد تكون بصدد تصعيد الضربات ضد إيران وغزوها برياً إذ نُقلت مقاتلات أمريكية من طراز "إف-16" تابعة للقوات الجوية الأمريكية من ألمانيا إلى الشرق الأوسط، إضافة إلى نقل طائرات "إف-35" من بريطانيا إلى المنطقة أيضاً، فضلاً عن إرسال طائرات إضافية للتزود بالوقود جواً، يأتي هذا التصعيد الذي يهدد منطقة الشرق الأوسط بالانفجار، عقب إعلان الرئيس الأمريكي إنهاء وقف إطلاق النار، وفق مسودة الاتفاق الموقع بين الدولتين فضلاًعن تصريحات المرشد الإيراني مجتبى خامئني والتي وردت في رسالة نشرتها وسائل إعلام إيرانية وأكد فيها أن توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مذكرة التفاهم بشأن وقف إطلاق النار أصبح "بلا قيمة ولاغٍ" بسبب الانتهاكات الأمريكية المتكررة لالتزامات الاتفاق، فيما ارتفعت حصيلة قتلى الجيش الأمريكي في الشرق الأوسط إلى 18 عسكرياً منذ اندلاع المواجهات العسكرية مع إيران في 28 فبراير 2026، وذلك عقب سلسلة هجمات أخيرة استهدفت مواقع وقواعد عسكرية في المنطقة.
زاد الرفض الشعبي الأمريكي للحرب الأمريكية على إيران بعد مقُتل ثلاثة جنود هم الملازم تايلر فيهان، المجندة إيزابيلا غونزاليس، والرقيب أنجيل رامبرساد التي كانت مُدرجة سابقاً كعنصر مفقود، إثرهجوم إيراني بالصواريخ الباليستية والمسيّرات استهدف قاعدة عسكرية، وقُتل الرقيب مايكل سوينتون أثناء مهمة تفجيرمُحكم لطائرة مسيّرة إيرانية انتحارية أُسقطت في شمال العراق، وتجاوز إجمالي عدد المصابين في صفوف القوات الأمريكية 430 مصاباً، يعاني معظمهم من إصابات دماغية ناتجة عن الانفجارات، وبمجرد إعلان البنتاغون عن هوية الجنديين الأمريكيين اللذين قتلا في الهجوم الأخيرعلى قاعدة جوية في الأردن، حتى اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة بعاصفة من الغضب والجدل غير المسبوق، ولم تقتصرالضجة على الحزن لفقدان مجندة لم تتجاوز 19 عاماً من عمرها، بل تحولت إلى موجة تنديد واسعة تصدرها مدونون وصحفيون أمريكيون، اتهموا الإدارة الأمريكية بالتضحية بأبنائهم في حروب لا تخدم واشنطن، بل تُخاض بالوكالة لحماية إسرائيل، وأنهم ماتوا من أجل إسرائيل، ما أدى إلى وصول منطقة الشرق الأوسط إلى دمار وفوضى واختلال نتيجة غياب السلام في المنطقة وفي حال استمر الوضع على ما هو عليه، فستعرف المنطقة بالتأكيد ما يسمى بـمرحلة الانفجار بسبب عدم وجود رؤية للسلام.
السؤال الاّن لماذا أصبحت المنطقة على حافة الإنفجار؟، عوامل كثيرة تؤجج المنطقة وتحولها إلى قنبلة معدة للانفجار، في مقدمتها سعي الولايات المتحدة للسيطرة على ثروات الشرق الأوسط، وتغيير نظام الحكم في إيران، فضلاً عن عدم التوصل لحلول للقضية الفلسطينية جوهر الصراع في الشرق الأوسط، في الوقت الذي لم تعد إيران تتعامل مع التهديدات الأميركية والإسرائيلية بمنطق الرد من داخل حدودها، بل تخطط لإشعال المعركة إقليمياً وتحويل أي حرب عليها إلى حرب شاملة يدفع الجميع ثمنها، من خلال أذرعها في لبنان والعراق والحوثيين في اليمن الذين أعلنوا غلق مضيق باب المندب واعتدوا على عدد من السفن وناقلات النفط، فيما تغلق إيران مضيق هرمز حتى أصبح خارج الخدمة، ما يعني أن الحرب الاقتصادية بدأت تتقدم على الحرب العسكرية وأن أسواق الطاقة العالمية دخلت بالفعل مرحلة من عدم اليقين وتالياً إرتفاع أسعارالنفط،  في الوقت الذي عرقل مجلس الشيوخ الأمريكي، أحدث محاولة للحد من صلاحيات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الحرب على إيران، وذلك بعد ساعات من تبني مجلس النواب إجراءً منفصلاً ينتقد الرئيس وسط تصاعد حدة الصراع في الأيام الأخيرة، مطالباً إياه بسحب القوات الأمريكية من الخليج ووقف الحرب على إيران، وينص القرار، الذي قدمه السيناتورالديمقراطي كريس فان هولين من ولاية ماريلاند ورفضه مجلس الشيوخ، على توجيه الرئيس بسحب القوات المسلحة الأمريكية من الأعمال العدائية داخل إيران أو ضدها، ما لم يُأذن له صراحة بموجب إعلان حرب أو تفويض محدد لاستخدام القوة العسكرية.
وأقول لكم، هل حان الوقت لتنفيذ فكرة الجيش العربي الموحد أو القوة العربية المشتركة، وهي هدف عربي لحماية أمن المنطقة، دعت مصر رسمياً لتنفيذه في قمة شرم الشيخ عام 2015، لكنها لم تتحقق بشكل كامل حتى الآن بسبب تحديات سياسية وعسكرية، خصوصاً أن مستقبل السلام في منطقة الشرق الأوسط بات على المحك، إذ يتطلب تحقيقه مواجهة عوامل الانفجار في ظل تمسك أمريكا وإيران بمطالبهما في المفاوضات وتالياً تزايد وتنوع عوامل الانفجار، وسط مخاوف من تحول الصراع إلى حرب عالمية قد تشارك فيها الصين وروسيا خصوصاً في ظل قرب إيران من حدودهما ما أدى إلى تنامي قوى دولية جديدة لن تسمح للولايات المتحدة الأمريكية بالتفرد بقيادة المنطقة، كل ذلك يحدث في ظل غياب إستراتيجة عربية موحدة للدفاع عن أراضيها وثرواتها ومقدراتها بدلاً من السقوط في الفخ الأمريكي الإسرائيلي الذي يخطط لاحتلال المنطقة وتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد، وإقامة إسرائيل الكبرى، ولذا لابد من نبذ الخلافات العربية والتوافق على تشكيل تكتل عربي حقيقي ضد التدخلات الخارجية، وتعزيزالتعاون المشترك لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وإحباط محاولات السيطرة على المنطقة.
أحمد الشامي
Aalshamy6610@ yah00.com